عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
584
معارج التفكر ودقائق التدبر
الإنابة : الرّجوع مرّة بعد مرّة ، يقال لغة : « أناب فلان إلى الشّيء ينيب » أي : رجع إليه مرّة فمرّة ، وهكذا بعادة متتابعة . والمنيب إلى اللّه : هو ذو الرّجوع إلى اللّه آنا فآنا ، بقلبه ، ونفسه ، وفكره ، وعمله . القضية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي : هو جلّ جلاله وعظم سلطانه خالق السّماوات والأرض ، على نظام الفطر وهو الشّقّ من عمق باطن الأشياء ، من نقطة مركز كلّ أصغر جزء في الوجود ، وهي نقطة العدم ، فاللّه خالق السّماوات والأرض من العدم . الأرض : هي الكرة الكوكبيّة الّتي نعيش عليها في الحياة الدّنيا . السّماوات : هي السّماوات السّبع الملتفّات حول بعضها ، في الأبعاد السّحيقة ، الّتي تقدّر بمليارات مليارات السّنوات الضّوئية ، والوهم الإنسانيّ لا يستطيع تخيّل أبعادها ، وهي مليئة بمليارات المجرّات . فما أعظم الخالق الفاطر وما أجلّه ؟ ! ! . القضية السّادسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ : * يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ : أي : يكثّركم فيه بطريق التّزاوج الذي تكون فيه الذّرّيّة ، تناسلا من الزّوجين الذّكر والأنثى . ومعنى « ذرأ » خلق ، قالوا : وكأنّ الذّرء مختصّ بخلق الذّرّيّة . أي : وتفضّل اللّه ربّي وربّكم فجعل لكم اشتقاقا من أنفسكم أزواجا ، فتتلاقون تلاقي مودّة ورحمة وشهوة ولذّة ، فيخرج لكم فيه ذرّيّة